محمد ابو زهره

747

خاتم النبيين ( ص )

فأخذ أولئك أخذا ، وسيقوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكانوا قد رموا المعسكر بالحجارة والنبل ، وكان للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يأخذهم رهائن أو نحو ذلك . ولكن الرسول الكريم صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد عفا عنهم . رسول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : 507 - كانت الرسل يجيئون إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قبلهم ، ومنهم من ينقل الأمر كما هو ، وربما كان منهم من يحرف في القول ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يريد أن يوجه الخطاب إليهم برسول يرسله إليهم ، يتعرف أحوالهم وما تطويه نفوسهم ، وما يقدر عليه ويفعله من بعد ذلك يكون عن بينة . اتجه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الفاروق عمر بن الخطاب ، وهو نعم الرسول ، وقد كان في الجاهلية يقوم ببعض أعمال السفارة بين القبائل ، وبين العرب وغيرهم ، ولكن عمر ببطشه وقوته على الشرك ، كان يعمل حساب لقائه معهم ، وقد يحبسونه ، فلا يؤدى حق السفارة التي اختاره لها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولذا قال غير راد لأمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكن يعرض الأمر عليه ، قال : يا رسول اللّه ، إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بنى عدى بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتى إياها ، وغلظتى عليها ، ولكن أدلك على رجل أعز بها منى ، عثمان بن عفان ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عثمان بن عفان ، فبعثه إلى أشراف قريش ، وأبي سفيان ، يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته . ذهب عثمان إلى مكة المكرمة للقيام بهذه السفارة ، وهو الرجل الذي لا عنف فيه ، وهو أموي له عصبة من بنى أمية تمنعه وتجيره . وقد التقى أوّل ما التقى بأبان بن سعيد بن العاص الأموي حين دخل مكة المكرمة أو قبل أن يدخلها ، وهو في طريقه إليها ، فلقيه لقاء المحبة بسبب الرحم ، ولأن عثمان رضى اللّه عنه كان رفيقا ودودا ، وحمله بين يديه ، وأجاره ، بأن جعله في جواره ، وذلك يوجب عليه حمايته ، واستمر في جواره حتى بلغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . انطلق عثمان ، حتى أتى أبا سفيان وعظاماء قريش ، فبلغهم رسالة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسلمها إليهم ، وأنه ما جاء للقتال ، وإنما جاء زائرا للبيت معظما لحرمته .